محمد الكرمي
63
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
إذا اتى بها كذلك حصل له علم قطعي بالإطاعة في ضمن تحصيله لأطراف علمه الاجمالي والمنظور من الامتثال التفصيلي هو فحصه بعد علمه الاجمالي بكون القبلة في احدى هاتين الجهتين مثلا وتعيينه لجهة القبلة جزما فإذا قلنا بان الامتثال التفصيلي لا بد منه مع التمكن منه ولو بعد ارتكاب مشقة لم يجز للمكلف الا الفحص وتعيين جهة القبلة جزما ثم الصلاة إليها صلاة واحدة وإذا قلنا بان الامتثال الاجمالي جائز وكاف حتى مع التمكن من الامتثال التفصيلي جاز له تكرار الصلاة إلى الجهتين بما يحرز بعد صلاتيه انه توجه إلى القبلة في واحدة منهما قطعا ( فلا اشكال فيه في التوصليات ) لان المنظور بالتوصلى تحقيقه كيفما اتفق وليس للشرع في كيفية تحققه دستور خاص بل الكيف في ذلك موكول لنظر المكلف ولذا لا يشترط في التوصليات القصد ولا المباشرة من خاصّ المكلف إلى غير ذلك ( واما في العباديات ) التي تمتاز عن التوصليات بميزات جمة وان كان بعضها مختلفا في اعتباره كما سيجئ التعرض له في ضمن هذا البحث ( فكذلك ) اى لا اشكال فيه ( فيما ) اى في العمل الذي ( لا يحتاج إلى التكرار كما ) اى كالعمل الذي لا يحتاج إلى التكرار ( إذا تردد امر عبادة بين الأقل والأكثر ) بأن تردد امر الصلاة الواجبة قطعا بين أن تكون هذه الكمية من الاعمال المشخصة ما سوى السورة وبين أن تكون هي مع السورة وانما لا يحتاج مثل هذا العمل إلى تكرار لأنه يمكن اتيان السورة في نفس العمل بخلاف مثل الثوبين المشتبهين فإنه لا يمكن اتيان الصلاة الواحدة فيهما معا ففيما إذا تردد امر عبادة بين الأقل والأكثر يأتي بالأكثر ويصحّ عمله بلا حاجة إلى تكرار ( لعدم الاخلال بشئ مما يعتبر أو يحتمل اعتباره في حصول الغرض منها ) اى من العبادة ( مما لا يمكن ان يؤخذ فيها ) اى في العبادة شرعا كقصد الامر فان اعتباره في العبادة عقلي لا مولوى ( فإنه نشأ من قبل الامر )